السيد محمد الصدر

148

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يصحّ « 1 » ، وإعادته إلى غيره يكون بدون مرجّحٍ مذكورٍ في العبارة ، كالظلمة والدنيا والأرض . ويمكن الجواب عنه من وجوهٍ : منها : أنَّ هذا من القلب كأدخلت الخاتم في إصبعي ، وهو استعمالٌ صحيحٌ في اللغة وإن كان نادراً ، أو قلب المعلول علّةً بالاعتبار والتنزيل ، أو الإشارة إلى مطلق الملازمة بين العلّة والمعلول . والمراد أنَّ الشمس تجلّي النهار . ومنها : أنَّ الملازمة صحيحةٌ إذا كان المراد قرص الشمس ؛ فإنَّ هناك علّيّةً عرفيّةً للنهار بإظهار قرص الشمس . نعم ، لو أُريد منه ضوء الشمس فهو النهار بعينه ، وهو سبب النهار ، فلا يكون صادقاً . ومنها : أنَّ اللفظ الذي يرجع إليه الضمير لا يجب أن يكون مذكوراً في العبارة دائماً ، بل قد يكون محذوفاً لوضوحه ، كصاحبة تريد بها السماء أو الدنيا ، فكذلك الحال هنا . أقول : إنَّ رجوع ضمير الفاعل إلى الله سبحانه وإن كان واقعيّاً ، إلّا أنَّه لا ينسجم لفظاً ؛ لأنَّه يستلزم إعادة ضمير المفعول المؤنّث إلى النهار المذكّر ، وهو غلطٌ أو خلاف الظاهر . وأسوأ منه احتمال أنَّ المراد القسم بالنهار ، وأجلى الشمس أي : أظهرها . نعم ، الضمير المؤنّث المفعول فيه احتمالاتٌ كثيرةٌ ، كالشمس والظلمة والدنيا والسماء والأرض والموجودات - يعني : المادّيّة أو الدنيويّة - . وإذا فهمنا

--> ( 1 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 486 : 10 ، تفسير سورة الشمس ، الجامع لأحكام القرآن 74 : 21 ، تفسير سورة الشمس ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 594 : 5 ، تفسير سورة الشمس ، وغيرها .